الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

أشهرهما ) عملا بين المتأخرين ( المنع في النكاح الدائم ، والجواز في المؤجل وملك اليمين ) جمعا بين الدليلين ، لكن لا ريب في دلالة قوله تعالى ( 1 ) ( ولا تنكحوا المشركات ) الآية على منع النكاح مطلقا ، لأن تعليق النهي على الغاية التي هي الايمان يدل على اشتراطه في النكاح ، بل تعقيب النهي بقوله تعالى ، ( أولئك يدعون إلى النار ، والله يدعو إلى الجنة " يقتضي كونه علة للمنع ، فإن الزوجين ربما أخذ أحدهما من دين صاحبه ، فيدعو ذلك إلى دخول النار ، وهذا المعنى مطرد في جميع أقسام الكفر ، ولا اختصاص له بالشرك ، على أنه قيل : إن اليهود والنصارى منهم أيضا ، لقول النصارى بالأقانيم الثلاثة ، وقد قال الله تعالى ( 2 ) : ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) وقال أيضا ( 3 ) : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح - إلى أن قال : - سبحانه وتعالى عما يشركون ) والاشراك كما يتحقق باثبات إله آخر مع الله سبحانه كذا يتحقق باثبات إله غيره ، فتكون الآية حينئذ دالة على المطلوب . بل لعل قوله تعالى ( 4 ) : ( ومن لم يستطع منكم طولا ) الآية دال على المطلوب أيضا ، فإنه إنما جوز نكاح الأمة إن لم يقدر على الحرة المؤمنة ، فلو جاز نكاح الكافرة لزم جواز نكاح الأمة مع الحرة الكافرة ، ولم يقل به أحد ، ولأن التوصيف بالمؤمنات في قوله تعالى ( 5 ) : ( من فتياتكم المؤمنات ) يقتضي أن لا يجوز - نكاح الكافرة من الفتيات مع انتفاء الطول ، وليس إلا لامتناع نكاحها مطلقا ، للاجماع على انتفاء الخصوصية بهذا الوجه ، ولأن المنع عنها مع انتفاء الطول يقتضي المنع معه بطريق أولى ، وفي المحكي عن نوادر الراوندي باسناده ( 6 ) عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي عليه السلام ( لا يجوز للمسلم التزويج بالأمة اليهودية

--> ( 1 ) سورة : 2 - الآية 221 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 - الآية 30 - 31 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 - الآية 30 - 31 . ( 4 ) سورة النساء : 4 - الآية 25 . ( 5 ) سورة النساء : 4 - الآية 25 . ( 6 ) البحار ج 103 ص 380 ط الحديث .